هوامش على مذكرات محفوظ الوالد
What the source reports
محمد غلام الحاج الشيخ أنهيت توًّا (أو التوّةَ كما يحلو للفصحاء أن يقولوا) قراءة مذكرات الشيخ أبي حفص محفوظ الوالد، وقد خرجت منها بملاحظات أولية، لعلّ من المناسب تدوينَها على عجل، وقد أعود إلى تفاصيلَ أكثرَ في حلقات قادمة، بإذن الله. 1- أوَّلًا: أقرّ بأنني لم أكن أعرف الشيخ، رغم أن علاقاتي به بنتُ نيّف وثلاثين عاما؛ فقد نجحت المذكرات في إعطائي صورة عن القناعات الحقيقية للشيخ ومواقفه من الأمور الجوهرية في الدين والحياة وطبيعة شخصه وتعامله مع الآخر… كما لاحظت أنه كان صريحًا في طرحه ومواقفه وتقويمه للأشخاص، حتَّى ولو كان يُجلُّهم ويقدِّرهم، مثل قائده وشيخ مدرسته التي رضي السير في ركابها، الشيخ أسامة بن لادن.
كنت متشوقًا إلى هذه المذكرات، باحثًا عنها ومستعدًا للاستفادة منها، وذلك لأنني كنت أنتظر من صاحبنا (حسب تعبير الشيخ) إمتاعنا وإمتاع الأجيال التي انحرفت بها العواطف عن جادة السبيل، فحملت على الدولة والمجتمع سيفَي التكفير والتشهير، ثم أعملت فيهما بعد ذلك ما تيسر لها من وسائل الفتنة، حتى استحَرَّ فينا القتل والبغي… كنت أتوقّع من الشيخ تقويمًا جريئًا لمسيرة خاضت بها مجموعات معارك باسم الجهاد، أزهقت فيها الأرواح وأسقطت الدول، ثم جرّت مجتمعاتنا إلى الفتنة الداخلية التي لا تُبقي ولا تذر، لواحةً للبشر… إن التقويم لتجربة كهذه، بإعادة النظر في كلّ مساراتها ونتائجها.. يعترف صاحبه بالأخطاء ويعتذر عنها، ويضع النقاط على الحروف في مواطن الزلل وسبل النجاة، لهو دَين مستحق من الأمة على أمثال الشيخ أبي حفص، من الذين كانوا في المقدمة من المنظّرين علميا وفكريًّا لمدرسة لم يكن روّادُها يرون جدوى في غير السلاح والقتل والقتال، ويسخرون من مناهج الإصلاح بالتربية والتغيير المتدرج… 2- لعلّ من محاسن المذكرات أن الشيخ، وبقلم متدفّق ولغة أدبية رقراقة، استطاع كشف الجانب الإنساني في شخصيته، وإزاحةَ الستار عن الفطرة التي تحب الخير وتكره الشر.. عن الأديب الذي يستمتع بالحياة، ويعشق الجمال، وينجح في تصوير الرحلات والأحاسيس تجاه الكون وما خلق الله من شيء.. وعلى عكس أصحاب التديُّن البدوي اليابس، الذي لا يعبر…
TDBN presents the written preview supplied through the publisher's feed. Complete reporting, continuing updates, context, and corrections remain with the original report.
Read the complete report ↗